عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

245

اللباب في علوم الكتاب

ولجة البحر لتردد « 1 » أمواجه ، ولجة الليل لتردد ظلامه . واللجلجة تردد الكلام ، وهو تكرير لج ، ويقال : لج والتج « 2 » . ومعنى الآية : لتمادوا في طغيانهم وضلالهم وهم متحيرون لم ينزعوا عنه « 3 » . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 76 إلى 80 ] وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَما يَتَضَرَّعُونَ ( 76 ) حَتَّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً ذا عَذابٍ شَدِيدٍ إِذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ( 77 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً ما تَشْكُرُونَ ( 78 ) وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 79 ) وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلافُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 80 ) قوله : « وَلَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ » قال المفسرون : لما أسلم « 4 » ثمامة بن أثال الحنفي ، ولحق باليمامة ، ومنع الميرة « 5 » عن أهل مكة ، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم على قريش أن يجعل عليهم سنين كسني يوسف ، فأصابهم القحط حتى أكلوا العلهز « 6 » ، جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال : أنشدك الله والرحم ، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين ؟ فقال : « بلى » . فقال : قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع ، فادع الله يكشف عنا هذا القحط ، فدعا فكشف عنهم ، فأنزل الله هذه الآية « 7 » . والمعنى أخذناهم بالجوع فما أطاعوا . وقال الأصم : العذاب هو ما نالهم يوم بدر من القتل والأسر « 8 » يعني أن ذلك مع شدة ما دعائهم إلى الإيمان . وقيل : المراد من عذب من الأمم الخالية . « فَمَا اسْتَكانُوا » أي : مشركو العرب « 9 » . قوله : « فَمَا اسْتَكانُوا » تقدم وزن ( استكان ) في آل عمران « 10 » . وجاء الأول ماضيا والثاني مضارعا ، ولم يجيئا ماضيين ، ولا مضارعين ولا جاء الأول مضارعا والثاني ماضيا ، لإفادة الماضي وجود الفعل وتحققه ، وهو بالاستكانة أليق ، بخلاف التضرع فإنه أخبر عنهم بنفي ذلك في الاستقبائل وأما الاستكانة فقد توجد منهم .

--> ( 1 ) في ب : لترد . ( 2 ) فاللجلجة والتلجلج : التردد في الكلام . اللسان ( لجج ) . ( 3 ) انظر الفخر الرازي 23 / 114 . ( 4 ) من هنا نقله ابن عادل عن الفخر الرازي 23 / 114 - 115 . ( 5 ) الميرة : الطعام يمتاره الإنسان . وقيل : جلب الطعام للبيع . اللسان ( مير ) . ( 6 ) العلهز : وبر يخلط بدماء الحلم كانت العرب في الجاهلية تأكله في الجدب . اللسان ( علهز ) . ( 7 ) انظر أسباب النزول للواحدي ( 232 ) . ( 8 ) في ب : والأسرا . ( 9 ) آخر ما نقله هنا عن الرازي 23 / 114 - 115 . ( 10 ) عند قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ [ آل عمران : 146 ] .